جيرار جهامي ، سميح دغيم

243

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

كانت هناك أشياء ليس لها وجود في الواقع الخارجي كالمجرّدات الذهنية مثل الفناء والعدم والحق والخير والجمال - وهي المعاني الكلية الذهنية التي ليس لها أعيان في الوجود الخارجي - فإن الإخبار عن مثل هذه الأشياء يستلزم التسمية ، أي يستلزم المواضعة . من هنا كانت المواضعة ضرورة لتحقيق التواصل الذي عبّر عنه أحيانا بالبيان وأحيانا بالإنباء أو الإخبار . ( أبو زيد ، القراءة والتأويل ، 71 ، 9 ) . - الاسم يجمع بقدر ما يفرّق . وهو يجمع من حيث كينونته كدال ، إذ الملفوظ هو واحد في ذاته . من هنا يستمدّ الشيء هويته من اسمه بالدرجة الأولى . ولكن الاسم يفرّق من حيث وظيفته الدلالية ، إذ المعنى هو محل التباس واختلاف ، ولا يمكن من ثم حصره أو استقصاؤه ، بل كل حكم عليه يتكشّف عن تناقضه ولا معناه . ولعلّ هذا هو السرّ في موقف « المرجئة » ، تلك الفرقة الإسلامية المنسيّة . إذا شئنا قراءة موقفها من منظور المدرسة التفكيكية : لا مجال للحسم في ماهية المعنى أو في قول الحقيقة . من هنا جاء تعليق الحكم والقول بالإرجاء والتأجيل . وهذا شأن كل الأسماء والكلمات أنها تشهد على التباس القول ومحنة المعنى وإشكالية الحقيقة . ( علي حرب ، الاستلاب والارتداد ، 9 ، 2 ) . - بدون مقاولة ومعارضة ، وبدون أخذ وردّ ، يظلّ الاسم غفلا لا يستطيع أن يتحوّل إلى مصطلح ، أي إلى أداة لبناء قول صناعي في الفلسفة . لكنه متى ولج الاسم عالم الاصطلاح فإنه قد يتجاوز وظيفته التبليغية ، وظيفة الوسيط بين العقل والوجود ، إلى منزلة دلالية مستقلّة ، تمكّنه من أن يغدو متعاليا على الأشياء والعقل معا . هكذا تصبح للألفاظ ، مثل المقولة والذات والماهية والجوهر والعرض والوحدة والعقل ، أو مثل ألفاظ التناسب والتشكيك والتواطؤ ، سلطة مستقلّة ووجود متميّز عمّا تمثّله من أشياء وأفكار أو تشير إليه من موجودات ، بسبب اكتنازها بالدلالة عبر تاريخها الطويل . ( محمد المصباحي ، تحولات الوجود والعقل ، 6 ، 6 ) . * تعليق * في علم الكلام 1 - عند المعتزلة ، وتحديدا عند الجبّائي الأب ، إن ما يسمّى به الشيء هو على وجوه : أ - ما يسمّى به الشيء لنفسه . ب - ما يسمّى به الشيء لأجل حدوثه . ج - ما يسمّى به الشيء في اللغة . ما يسمّى به الشيء لنفسه فهذا قائم قبل كونه . وما يسمّى به الشيء لأجل حدوثه لا يجوز أن يسمّى قبل حدوثه . وما سمّي به الشيء لوجود علّة فيه فلا يجوز أن يسمّى به قبل كونه . مثال الأول الجواهر تسمّى جواهر قبل كونها . مثال الثاني أن الأجسام لا تسمّى أجساما قبل كونها وكذلك الأفعال . ومثال الثالث القول متحرّك - ساكن - أسود . أمّا عند القاضي عبد الجبّار فقد قسّم الأسماء إلى اعتبار شرعي ، واعتبار عرفي ، واعتبار لغوي . وقد تنقسم الأسماء إلى ما يفيد المدح وإلى ما يفيد الذمّ . وانطلاقا من